الغزالي
460
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
103 - باب : في فضل ليلة القدر روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : ذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل اللّه ألف شهر ، فعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك ، وتمنّى ذلك لأمّته فقال : « يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها أعمالا » فأعطاه اللّه تعالى ليلة القدر ، خير من ألف شهر ، مدّة حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل اللّه له ولأمته إلى يوم القيامة ، فهي من خصائص هذه الأمة . ويقال اسم ذلك الرجل شمعون ، غزا العدو ألف شهر ، لم يجفّ لبد فرسه ، وقهر الكفّار لما أعطي من القوة والجسارة ، فضاقت قلوبهم منه ، فبعثوا رسولا إلى امرأته وضمنوا لها طستا من ذهب مملوءا ذهبا ، إن هي قيّدته حتى يحبسوه في بيت لهم ، ويستريحوا منه فلمّا نام بالليل أوثقته بحبل من ليف ، فلما انتبه حرك أعضائه ، فقطع الحبل قطعا ، وسألها لم صنعت ذلك ؟ فقالت : أجرّب قوتك . فلما أخبر الكفار بعثوا لها سلسلة ، ففعلت مثل ما فعلت ، فقطعها ، فجاء إبليس إلى الكفار وأرشدهم أن تسأل المرأة زوجها : أيّ شيء لا يقوى على فكه وقطعه ؟ فأرسلوا إليها فسألته ، فقال : ذوائبي . وكان له ثمانية ذوائب طويلة تجرّ على الأرض ، فلمّا نام قيّدت رجليه بأربعة ، ويديه بأربعة . فجاء الكفّار وأخذوه ، وذهبوا به إلى بيت مذبحهم ، مقدار أربعمائة ذراع علوه ، ومع اتساعه له عمود واحد ، فقطعوا أذنيه وشفتيه ، وكانوا كلّهم مجتمعين لديه ، فسأل اللّه تعالى أن يقوّيه على فكّ وثاقه ، وعلى أن يجرّ العمود ويهدمه عليهم مع نجاته منهم ، فقوّاه اللّه فتحرّك فانفكّ وثاقه ، وحرّك العمود فوقع عليهم السقف ، فأهلكهم اللّه جميعا ونجا منهم ، فلمّا سمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك الخبر ، قالوا : يا رسول اللّه ، هل ندرك نحن ثوابه ؟ فقال : « لا أدري » ثم سأل ربّه فأعطاه كما تقدّم ليلة القدر . وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كانت ليلة القدر ، نزل